كان الخلفاء الأمويين الأوائل يحنون للبدواة , لذا كانوا يتركون العاصمة دمشق ويذهبون إلى البادية للصيد و لإتقان اللغة العربية , و للبعد عن الحياة المدنية السهلة . و هشام بن عبد الملك كان أكثرهم حبا للاعمار و لإظهار إمكانية الإمبراطورية الأموية المترامية الأطراف و كان يعهد بالبناء إلى حسان بن ماهويه و سليمان بي عبيد و ثابت بن أبي ثابت .
تأثرت العمارة العربية بأنماط الهندسة المعمارية المحيطة بها لدى البيزنطيين و الرومان والفرس . و يعتبر قصرا الحير الغربي و الشرقي نتاجا مهما في تاريخ الحضارة المدنية , حيث مزج بين الحجر و الآجر في بناء الجدران .
وصمم القصر على شكل مربع أو شبه مربع , له سور , فيه أبراج نصف دائرية للتدعيم و التحميل و ليس للغايات العسكرية . و له باحة مركزية و مدخل واحد . حول الباحة بيوت متناظرة تقريبا و فيها زخارف منوعة .
و نظمت السقاية في القصر و جددت آبار الدير البيزنطي . و أحيط القصرين بالأراضي الزراعية , هندسة البناء في البادية كانت تقتصر على سرادق . ثم صارت تضم إليه فيما بعد الحمام و المسجد و القصر . و قد أوضح ( هرزفيلد ) أن بناء الحمام و المسجد قد سبق بناء القصر . و جمعت المرحلتان في بناء قصري الحير مرة واحدة .
واجهة قصر الحير الشرقي – ترتفع حتى 16 م كانت أنقاضا في مكانها الأصلي . و كان عددها 50 ألف قطعة . جمعت بجهد كبير لتصبح ما هي عليه الآن . الواجهة مزينة بأشكال نباتية من أوراق النخيل و شوك اليهود و فيها أعمدة صغيرة تحيط بالمحاريب و تدعم بهو المدخل




Okbah
11 اغسطس 2008 at 1:52 م
جميل
أول مرة أسمع بهذا القصر..
ولكنا نعرف قصة ميسون زوجة معاوية عندما زهدت في قصره وقالت:
وبيت تخفـق الارواح فيـه احبُ اليّ من قصر منيف
تحياتي
عـِــــطر
11 اغسطس 2008 at 4:30 م
شكرا لمرورك عقبة ولي عودة للتعليق عن قصة ميسون زوجة معاوية
ياسمين الشام
ابن الشام
12 اغسطس 2008 at 2:05 م
مشكور على الموضوع الجميل عن قصر الحير وبانتظار قصة ميسون زوجة معاوية
عـِــــطر
12 اغسطس 2008 at 3:24 م
ميسون لما اتصلت بمعاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – وكانت ذات جمال باهر وحسن غامر، فأعجب بها معاوية وهيأ لها قصراً مشرفاً على الغوطة وزينه بأنواع الزخارف، ووضع فيه من أواني الفضة والذهب ما يضاهيه، ونقل إليه من الديباج الرومي والموشى ما هو لائق به، ثم أسكنها مع وصائف لها كأمثل الحور العين، فلبست يوماً أفخر ثيابها وتزينت وتطيبت بما أعدّ لها من الحلي والجوهر الذي لا يوجد مثله، ثم جلست في روشنها وحولها الوصائف، فنظرت إلى الغوطة وأشجارها، وسمعت تجاوب الطير في أوكارها، وشمت نسيم الأزهار ورائح الرياحين والنّوار، فتذكرت باديتها وحنت إلى أترابها وأناسها وتذكرتء مسقط رأسها، فبكت وتنهدت، فقالت لها بعض حظاياها ما يبكيك وأنت في ملك يضاهي ملك بلقيس. فتنفست الصعداء ثم أنشدت:
لبيـت تخفـق الأرواح فيـه
أحب إليّ من قصـر منيـف
ولبس عبـاءة وتقـرّ عينـي
أحب اليّ من لبس الشفـوف
وأكل كسيرة فـي كسربيتـي
أحب إليّ من أكـل الرغيـف
وأصوات الريـاح بكـل فـج
أحب إلى من نقـر الدفـوف
وكلب ينبـح الطـراق دونـي
أحب إلـي مـن قـط أليـف
وبكر يتبع الأظعـان صعـب
أحب الي مـن بعـل زفـوف
وخرق من بني عمي نحيـف
أحب الي من علـج عنـوف
خشونة عيشتي في البدو أشهى
الي نفسي من العيش الطريف
فما أبغي سوى وطنـي بديـلا
وماأبهاه مـن وطـن شريـف
فلما دخل معاويه عرفته احدى الوصيفات بما قالت ميسون فقال: ما رضيت ابنة بحدل حتى جعلتني علجا عنوفا؟ هي طالق ثلاثا. ثم سيرها الى اهلها في نجد وكانت حاملا بابنه يزيد فولدته في البادية وارضعته سنتين ثم ارسلته الى ابيه غير نادمة.
هذه قصة ميسون بنت بحدل الكلبية باختصار … أرجو أن أكون قد أفدتكم بها.
وشكرا لمرورك ابن الشام
ياسمين الشام