Category Archives: مساحات من الروح
وداع

وصلا إلى باب المطار مع أصدقائهم وحقائبه الكثيرة وابتسامة مصطنعة رسماها على شفاههما بينما الغصة عالقة في الحلق.
وقفت متأبطة ذراعه وكل شيء حولها ينذر بتفجر شلالات عينيها.
هناك طفلة تمسك أمها بيدها وباليد الأخرى تمسك باقة من الأزهار, في الطرف المقابل عجوز تودع ابنتها ودموع تسقي التجاعيد التي خطتها السنين على وجهها, وفي مكان آخر سمعت أصوات تصفيق وتهليل وصفير ورفاق يتراكضون لاستقبال صديقهم الذي وصل توا.
كل من في المطار يبكي مستقبلا ومودعا – أو هكذا هي تخيلت – وهي لا تزال متمسكة بالصبر الذي بدأ ينفذ في صدرها.
هربت بعينيها وروحها عن المطار وعادت إلى حيث كانا يجلسان معا ويقول لها “لن أتأخر صدقيني، ما هي إلا فترة وجيزة وأعود”
عادت من شرودها عندما أطلقت مضيفة المطار إعلانا بتوجه المسافرين إلى الطيارة.
عانق رفاقه وقبلهم وهي تدور في دوامة من …
“تروح وترجع بالسلامة”
“لا تتأخر”
“عم نستناك لا تطول علينا”
“ابقى اتذكرنا”
مضت لحظات ثم التفت إليها وطوقها بذراعيه ونظر إلى عينيها مباشرة ..
“خليك قوية متل ما بعرفك”
” لا تزعلي ما رح اتأخر”
بقيت واقفة بين ذراعيه دون أن تنبس ببنت شفة، تعرف تماما أنها لو نطقت بأي حرف ستفسح المجال لدموعها بالهطول واكتفت بهزة خفيفة من رأسها … اقترب منها وطبع قبلة على جبينها وحررها من ذراعيه وأمسك بحقائبه ومشى مبتعدا
خطوة ….. تلو خطوة …. تلو الأخرى
وهي تنظر إليه محاولة التماسك ………. مضت لحظات
وانفجرت باكية … ركضت باتجاهه ودموعها تغسل وجهها ونادته بصوت عال … فالتفت مشدوها نحوها …. اقتربت منه أكثر واحتضنته وهي تجهش بالبكاء … ابتعدت عنه قليلا
“لا تتأخر … عم استناك”
ابتسم لها وقال:
“ما تخافي …. بحبِك”
“وأنا كمان بحبَك”
مضى مبتعدا … تاركا إياها لتغتسل بدموعها وانتظارها الذي – كما قال لها مرة – لن يطول……
25/5/2008
إشراقة أخرى … لعمر جديد

زهرة أخرى قطفتها من بستان العمر في يوم ميلادي
صار عندي باقة لطيفة من 22 زهرة على اختلاف أنواعها
ومن شذى كل زهرة تعلمت حكمة ما أحملها معي لتنضم إلى سابقاتها وبانتظار أخريات غيرها
سنة علمتني معنى الحب
سنة علمتني معنى التفاني
سنة علمتني معنى التفائل
سنة علمتني معنى الإخلاص
هذه السنة على خلاف السنوات التي مضت علمتني كم أن تجربتي بالحياة لاتزال طفلة وكم أنا لازلت طفلة في هذا الكون الشاسع وكم أحتاج من أعمار حتى أصل إلى درجة مقبولة من المعرفة.
هذا اليوم عندي بمثابة استراحة من الحزن والقلق والتعب هو يوم مخصص للتفاؤل والحب والأمنيات المحققة … هو يوم للسعادة فقط.
أحيانا أشعر برغبة بشراء باقة من آلاف الزهرات أهديها لأهلي وأصدقائي وأساتذتي في المدرسة والجامعة وزملائي في العمل ولكل من يمر بطريقي في هذا اليوم.
أشعر أنني أنا من عليه تقديم الهدايا – لا تلقيها - لكل من رسم ابتسامة على وجهي في أحد أيام السنة ولكل من علمني شيئا ولكل من أنار طريقي ولكل من أخذ بيدي وسار بي على الطريق الصحيح.
هو يوم أهديه لأمي وأبي اللذان منحاني الحياة بفضل من الله ولأخوتي الثلاثة رفاق عمري ودربي ولأصدقائي الصدوقين ولكل من أحبهم ويحبونني.
يومي هذا وكل الأيام و السنين التي مضت من عمري أهديها بالأخص لوالدي المحب المتفاني الذي يشعرني دائما بأن كل يوم هو يوم ميلاد جديد
والدي الذي أهداني أجمل هدية على الإطلاق من كل الهدايا التي تلقيتها بعمري
أهداني اسمي “ياسمين الشام”
ويذكرني دائما قائلا “يا ابنتي …. اسمك نقي, رفيع المستوى فاسعي لتكوني اسما على مسمى …… واستحقيه”
والدي الحبيب
كل عام وأنا بخير طالما أنت بقربي …….وأرجو أن أكون عند حسن ظنك
ولكل أهلي وأصدقائي
أحبكم وأحب الحياة والدروب التي جمعتني بكم.
ذكريات مؤلمة

لازلت أحاول استعادة رشدي منذ آخر صفعة تلقيتها منك
أحاول نسيان كل اللحظات الجميلة ببساطتها التي مررنا بها
أحاول تفادي كل التفاصيل الصغيرة التي تذكرني بك
كرائحتك المنسلة من فنجان القهوة
أو صوتك المتهادي من بين كل الأصوات
أو وجهك العالق في ذهني دونا عن كل الوجوه
هي تفاصيل صغيرة جدا وبسيطة جدا ومكررة جدا
تحيي بي ذكراك بكلمة أو جملة أو فكرة أو أغنية أو مكان أو تاريخ أو تصرف
وأكثر ما يصيبني بمقتل أنني وببساطة لا أحتاج إلا “للاشيء” حتى يقفز أمام عيناي شريط متخم بالصور …لأحداث …. أتمنى ولو للحظة أن تعود.
للذكريات وقع جميل … جماله موجع …
يخز في أكثر الأماكن تمزقا وألما
يخز في اكثر الأماكن شفافية وطهرا
يخز في أقل الأماكن تماسكا ومنعة
للذكريات وقع جميل … جماله موجع …
لا مكان يخز فيه ……. إلا القلب
صديقي:
فقط لأنني اليوم ضعيفة … مبهورة بجمال الذكريات المؤلمة وقد أسقط الشوق كل أقنعتي
أحبك ……..
وغدا …….
لنا حديث آخر
سعادة
في تمام الساعة السادسة بعد بزوغ الحب … استيقظت على هديل حمامة بعد ليلة مترفة بالعشق … خطوت إلى الشرفة خطوتين أو ربما أكثر …. فتحتها .. فتسلل الربيع إلى جسدي وعبقت آلاف الأقاحي بين جلدي والمسامات …
استنشقت بعضا من نسيم الصيف الراحل واستقبلت برد الشتاء القاسي
فالشتاء يا صديقي يسكنني وأسكنه …. يهطل المطر إذا أنا أحببت … وأحب أنا إذا المطر هطل.
ماء في إناء وحبات قمح منثورة قربه على طرف الشرفة
حليب في إناء وقطع لحم بقربها على الطرف المقابل من الشرفة
وقفت حمامة هنا ترتوي وتأكل من نصيبها لهذا اليوم وتنظر إلي بعين مودة … أن شكرا
وهناك قفزت قطة تشرب ما نضح الإناء به وتأكل وتموء تارة وتنظر تارة أخرى إلي … أن شكرا
رفرفت الحمامة قليلا وبقرب القطة وقفت مالت برأسها قليلا ونظرت …. ما هي إلا لحظات حتى اقتربت منها القطة ونظرت إليها متفحصة …. استدارت قليلا ووقفت بمحاذاة الحمامة … واقتربت منها أكثر ……. رفعت يدها وخبأت مخالبها وحضنت الحمامة ….. بدورها الحمامة اقتربت من القطة أكثر وحمت رأسها برقبة القطة ووقفتا تنظران إلى الشمس وهي تتابع رحلتها إلى قلب السماء.
ووقفت أنا مشدوهة الخاطر ….. فالمشهد لا يحتمل إلا وجهان …..
إما أن الجنون قد أصاب الحمامة و القطة
أو أن الحب عندما يعبث بمشاهد الحياة
نراها بكل الحالات جميلة




