Category Archives: من كل بستان ….. قطفة
منتظر الزيدي … إلى أين ؟؟

بين مؤيد ومعارض انتشر اسم الصحفي منتظر الزيدي وتصدر الصفحة الأولى من الصحف الرسمية ونشرات الأخبار وصفحات الانترنت خلال يومين فقط.
البعض اعتبر تصرف منتظر الزيدي متهور وطائش ومعيب بحق الصحفيين خصوصا و العرب عموما.
والبعض الآخر وهم الأغلبية اعتبروه تصرفا جريئا شجاعا مفجرا لكل ما تكنه النفوس من غيظ وحنق على سياسة الولايات المتحدة الأميركية والسياسات التابعة لها.
الضربة التي سددها الزيدي لم تكن لبوش وحسب بل كانت للسياسة الأميركية ولكل من يناصرها ويتبعها.
لم أفكر يوما بالتدخل بالسياسة أو بجعل مدونتي هنا منبرا سياسيا أعارض به أو أؤيد أي حكومة أو قرار أو عمل سياسي أيا يكن لكن تصرف الزيدي فجر بداخلي فرحا عارما كما فجره بصدور آلاف الأشخاص المعارضين لسياسة أميركا في دول لا تمت لها بصلة وهو ما جعلني أكتب مدونتي هذه.
أميركا تتحكم بمصائر البشر في دول العالم كافة سياسيا وعسكريا وتجاريا واقتصاديا وحتى ثقافيا واجتماعيا وآن لها أن تتخلى عن برجها العاجي وآن لأسطورة الامبراطورية الأميركية أن تنهار .
إن كان تصرف الزيدي عفويا أو مدروسا لا يهم المهم أنه حصل والمهم أنه لا يزال في صدورنا بعض من الغضب والكرامة.
تصرف الزيدي ولد لدي أسئلة كثيرة منها:
- منذ 60 سنة وحتى اليوم كان سلاح الفلسطينيين الحجارة هل سيصبح الحذاء أحد الأسلحة البيضاء المستخدمة في وجه الأسلحة النارية والدبابات؟؟
- منتظر الزيدي في السجن إلى متى ؟؟ وكيف سيخرج حيا من بين أيدي سجانيه؟؟
- حكومة أميركا الجديدة … هل ستعيد حساباتها و “تخف إيدها شوي” ؟؟
- نحن …. العرب … إلى أي حد يمكننا التعلم من جرأة منتظر وشجاعته ؟؟
- مَن مِن الحكومات العربية سيندد ويستنكر ويعارض ومن منهم سيؤيد تصرف الزيدي ؟؟
- بعد مئات السنين ….. كيف سيذكر التاريخ منتظر الزيدي وهل سيغير تصرفه شيئا وهل ستؤرخ الأحداث والقرارات بما قبل وما بعد تصرف الزيدي ؟؟
أسئلة كثيرة وغيرها أكثر, وكل ما نملكه الآن ما هو إلا الدعاء لمنتظر الزيدي بالخروج بأقل خسائر جسدية ونفسية ممكنة أو على الأقل بخروجه حيا من بين براثن سجانيه.
ولمن لا يعرف الزيدي …. إليكم بعضا عنه في سطور …
منتظر الزيدي شاب عمره لا يناهز الثلاثين عاما من مواليد مدينة العمارة جنوبي العراق متخرج من كلية الإعلام في بغداد ولايزال حديث العهد بالعمل الصحفي الذي بدأه في قناة البغدادية الفضائية العراقية منذ انطلاقها في العام 2005.
يتميز بهدوء طبعه مع زملائه
كان عضوا في حزب العمال الشيوعي الذي حل نفسه قبل سنتين واندمج مع الحزب الشيوعي العراقي.
كان عضوا في اتحاد طلبة العراق الذي يعتبر أحد واجهات الحزب الشيوعي العراقي.
تعرض للاختطاف على أيدي مجهولين أثناء توجهه إلى مقر عمله في السادس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2007.
غير أنه وبعد ثلاثة أيام تقريبا من الاختطاف، أطلق الخاطفون سراح الزيدي دون مقابل مادي أو فدية.
وخلال عملية اختطافه، خصصت محطة “البغدادية” التي يعمل بها برنامجاً من ساعتين له في 18نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، وفق موقع مراسلون بلا حدود.
ومن المعروف عنه مهاجمته للسياسة الأمريكية في العراق من خلال التقارير التي يبثها من على شاشة قناة البغدادية.
منتظر الزيدي ………. تحية لروحك النبيلة.
يحق للغاضبين ما لا يحق لغيرهم
نتعرض بحياتنا دائما لمواقف تثير غضبنا وحنقنا وانزعاجنا منها ما يجعلنا نغضب غضبا خفيفا ومنها يجعلنا نغضب أكثر وأخرى تفقدنا صوابنا تماما.
لا أكتب اليوم مقالا علميا عن الغضب وأسبابه ودوافعه بل أكتب بناءا على مشاهدات من حياتنا اليومية
فكثيرا ما نواجه أشخاصا يصعب التفاهم معهم أو يصعب تهدئتهم عندما يغضبون, هؤلاء الأشخاص يعبرون عن غضبهم بأساليب مختلفة قد تكون بالصراخ أو بتحطيم كل ما يقع بين أيديهم أو بالضرب أو بالتلفظ بكلمات نابية مسيئة للطرف المقابل وبعد أن يهدؤوا سيعتذرون عن كل ما بدر منهم من أفعال أو أقوال قد تخيف أو تزعج الطرف الآخر معللين ذلك بأنهم كانوا بحالة من الغضب الهستيري مما أفقدهم صوابهم وجعلهم يتصرفون بشكل (لا إرادي) وأول كلمة عتب توجهها إليهم عن تصرف أخرق تصرفوه سيقابلونك برد ” فقدت السيطرة على نفسي وعلى تصرفاتي ولم أعي ما فعلت”
أدرك أن للغضب درجات هناك غضب طبيعي نشعر به عند مواقف عادية تثير غضبنا وهو غضب شائع بيننا جميعا وغضب أكثر بقليل وهو غضب يبدأ بالوصول بنا إلى مرحلة الغليان أو مرحلة ما قبل الانفجار وغضب أكثر بكثير وهو غضب تتفجر معه كل مشاعر الحنق الدفينة في صدورنا لنترجمها على شكل أفعال وأقوال (لا إرادية)
وضعت كلمة لاإرادية بين قوسين لأن هذه الكلمة تتطرح تساؤلات عدة منها:
ترى ما هي الأمور التي من الممكن أن توصلنا إلى هذا الحد من الغضب ؟؟
وإلى أي مرحلة نستطيع ضبط أنفسنا وكبح أفعالنا والتصرف بشكل إرادي ؟؟
ما أريد الوصول إليه أنني لا أصدق فكرة أن شخصا ما غضب لدرجة أنه لم يعد يعي تماما ما يفعل وإلا أصبح حلة مرضية أو ضربا من الجنون
فأنا أؤمن بأن الغاضب يعي تماما ما يفعله ……… قد لا يتمكن من السيطرة على يديه أثناء التحطيم أو الضرب أو قد لا يسيطر على لسانه أثناء قوله كلمات مسيئة بحق الطرف الآخر لكنه يعرف تماما ما الذي يقوم به أو يقوله.
سيغموند فرويد المحلل النفسي الشهير تحدث عن شيء من هذا القبيل بأننا قد نتلفظ بكلمات مخالفة عما نود قوله لكنها تخرج من أفواهنا فجأة ودون سابق إنذار هذه الكلمات مصدرها العقل الباطن وهي كلمات وأفكار موجودة لدينا لكنها مخزنة في عقلنا الباطن ولا نخرجها للعلن لكننا نلفظها في غفلة من محاكمتنا العقلية مثال على ذلك “مرة كنت أتحدث مع زميلتي عن موضوع يتعلق بعملي وأناقشها به بينما كنت في واد آخر بعيدا عن النقاش المطروح ….. كنت أفكر بجامعتي …. وأثناء النقاش خرجت مني كلمة لا تمت لموضوع العمل بصلة بينما تدخل بصلب موضوع جامعتي الذي أفكر به, استهجنت زميلتي الكلمة بأن لا محل لها هنا واستدركت أنا فورا الكلمة واستبدلتها بالكلمة المناسبة”
المثال المطروح أعلاه لا علاقة له بموضوع الغضب الذي أتحدث عنه لكنه يشرح تماما رأيي بسيطرتنا على كلماتنا أثناء الغضب وهي أن كل تصرف أو كلمة نأتي بها منبعها العقل الباطن بكل تأكيد وأننا لا نجلب كلمات من فراغ أو من العدم فمثلا عندما أختلف مع صديقتي حول موضوع ما ونشب بيننا خلاف ليتحول إلى مشادة كلامية سأبدأ بقول كلمات لا يمكن أن أقولها لصديقتي لو كنا بحالة طبيعية لكنها تطفو على السطح عند الخلافات والمشادات الكلامية – هذا على فرض أنني شخص لا يستطيع التحكم بأقواله وأفعاله عند الغضب – كأن أقول ” أنا أكرهك – أنت شخص فارغ – أو – أو – أو …………الخ” من كلمات مسيئة لصديقتي.
خلاصة ما سبق ذكره هو كالتالي :
- كلنا تجتاحنا مشاعر الغضب بلحظات معينة و”قد” نصل لمرحلة لا يمكن معها أن نسيطر على أفعالنا وأقوالنا لكننا نعي تماما ما نقوله ونفعله.
- نعرف أننا أشخاص غاضبون …. إذاً علينا احتواء غضبنا بأنفسنا منذ البداية كي لا نصل إلى مرحلة ” العواقب الوخيمة” وألا ننتظر من الطرف المقابل تهدئة الموقف لأننا قد نواجه أشخاصا أكثر منا انفعالا.
الموضوع متشعب جدا ويدخل بالتحليل النفسي وبطبيعة النفس البشرية وهو أمر نسبي بين الناس والمواقف والحالة النفسية التي نمر بها.
الأشخاص الغاضبين الذين يعبرون عن غضبهم بالضرب والشتائم والتحطيم هم عمليا أشخاص ضعفاء ويفتقرون للحيلة والمنطق فيلجأون إلى أساليب مؤذية بالتعبير عن غضبهم.
أما الشخص القوي فعلا هو من لا يلقى بالا لاستفزاز الطرف الآخر ولا يعبر عن غضبه بالعنف والشتائم.
سأذكر مثالا عن نفسي ” عادة عندما أغضب أحاول الابتعاد عن من أغضبني قدر الإمكان وأسعى لنسيان الموضوع تماما بالانشغال بأمور أخرى وعندما أهدئ أناقش الموضوع مع الطرف الآخر بروية وهدوء وأتطرق للموضوع الذي أغضبني بأسلوب هادئ”
طبعا لا أدعي أنني شخص متزن عاقل واعي مما يدفعني للتصرف بهذه الطريقة فأنا قبل أن أفكر بالطرف الآخر وقبل أن أفكر بكيفية الرد على موضوع أغضبني أفكر بنفسي بالدرجة الأولى وما قد يجره الغضب علي أنا من حرق للأعصاب وانزعاج وتعكير صفو يومي وأحاول دائما الحفاظ على طريق للرجعة أو شعرة بسيطة أتعلق بها كمحاولة للصلح بعد خلاف يؤدي بي إلى الغضب.
عندما يطرح أمامي موضوع ما أحاول دائما أن أصم أذني عن التعليقات المستفزة وأحاول أيضا محاولات مستميتة لخلق الأعذار للطرف الآخر الذي أغضبني بقول ما.
كل هذه المحاولات والممارسات لتخفيف الغضب هي بالنهاية تصب بمصلحتي أنا فبهذه الحالة أنا الطرف الوحيد الذي سيخرج من المشكلة بأقل أضرار نفسية ممكنة.
لا يمكننا حصر حالات الغضب بحالة واحدة فقط فأسبابه وأنواعه وأشكاله وطرق التعبير عنه متنوعة جدا فقد يعرض أمامي في لحظة صفا موضوعا يزعجني وأعتبره خطا أحمر لكن استعدادي النفسي وتقبلي لأي أمر يجعلني أمر على الموضوع مرور الكرام دون أن أتأثر, بالجهة المقابلة قد يعرض أمامي في لحظة توتر موضوع عادي جدا ولا يمكن أن يزعجني في الحالات العادية ولكن أيضا استعدادي النفسي وعدم تقبلي لأي أمر قد يجعلني أغضب وأثور لأبسط كلمة قد تقال.
المهم, سأحاول جمع ما أعرفه من أسباب الغضب أو بالأحرى سأتحدث عن منشأ الغضب ……. ومنها:
1 – التربية: كل طفل أول ما يتعلم فإنه يتعلم من المحيط حوله وبالأخص من والديه …. في يوم من الأيام يختلف الوالدان ويبدأ كل منهما بالصراخ وتحطيم كل ما يقع بين أيديهما ويبدأ الأب بضرب الأم و …. هكذا؛ تحفر هذه الصور وهذه الحالة في ذهن الطفل ويبدأ بممارستها على أخوته الصغار أو أقرانه من الأصدقاء والأقارب، في هذه الحالة لدى الوالدين أحد حلين فإما أن يسكتان ويتصرفان وكأن طفلهما لم يتصرف تصرفا خاطئا من مبدأ “إي لسا الولد صغير … بكرة بيتعلم” أو حتى يتباهون بقوة طفلهم وشخصيته التي يفرضها على الآخرين, أما الحل الثاني فهو أن ينهراه بأسلوب خشن فظ كأن يضرباه أو يصرخان في وجهه ……. يكبر الطفل وقد تعلم أنه ما من وسيلة لتفريغ شحنة الغضب أو التعبير عنها إلا بالصراخ والضرب والكسر والتحطيم .. ليصبح فيما بعد رجل عصبي – عنيف – غاضب – عدواني.
2 – الاعتياد: بعد أن كبر الطفل قليلا فإن أقل تصرف أو قول قد يغضبه فإذا اختلف مع أصدقائه أو أخوته يغضب وإن رفض والداه له طلبا يغضب وإن وبخه المعلم في الصف يغضب وهلم جره وهناك دائما أشخاص من حوله يحاولون أن يهدأوا من روعه أو يتفادون غضبه أو يعذرونه عن أي تصرف أو قول بدر منه دون أدنى عتب أو لوم عندها سيجد نفسه في كل مرة يتمادى أكثر بالتعبير عن غضبه, في المرة الأولى يبدأ بالصراخ ثم يتطور إلى تحطيم كل ما يقع بين يديه وفي المرة التالية يضرب من يقف أمامه ليفرغ شحنة الغضب التي تستعر داخله وقد يتطور به الأمر في هذه المرة إلى إيذاء نفسه بجرح نفسه أو كسر يده أو بأي طريقة أخرى, بعد ذلك وفي كل موقف سيتعرض له سيتبع طريقة الضرب أو إيذاء نفسه ليعبر عن غضبه وكمحاولة ليهدئ من روعه.
3 – اللامسؤولية: يرى الغاضبون أن أي سبب جعلهم يغضبون تقع مسؤوليته على عاتق الآخرين وأنهم لا يتحملون أدنى مسؤولية عن غضبهم فهم يجدون أنفسهم دائما محقين بغضبهم وبالتالي محقين بكل ما يتصرفوه أو يقولوه مهما بلغت درجة الأذية التي قد يسببونها للآخرين.
4 – التشبث بالرأي: مثلا …. يطرح أمام اثنين فكرة ما ولدى الاثنين رأي مخالف للآخر فيبدأ كل منهما بالدفاع المستميت عن أفكارهما ويحاول كل واحد منهما مصادرة حرية الآخر بالتحدث وإبداء الرأي معتقدا أن رأيه هو الأصح وأن الآخر لا يفقه شيئا وأنه على خطأ, ليبدأا فيما بعد باستفزاز بعضهما البعض ليتطور الخلاف الذي كان أصلا حوار إلى ساحة معركة ويشهر كل واحد منهما سلاحه في وجه الآخر دفاعا عن رأيه وقد ينتهي إن لم يكن بالضرب فبمشادات كلامية تفضي إلى خصومة.
5 – العادات والتقاليد: للمجتمع دور كبير بتكوين شخصية الفرد وقناعاته ومعتقداته وفي كثير من الأحيان المجتمع هو من يحدد الخطوط الحمراء التي على الآخرين الوقوف عندها وعدم تجاوزها فما هو أمر طبيعي عند مجموعة ما هو بعرف الآخرين جريمة تستوجب القتل أمر كهذا أيضا من شأنه أن يشعل فتيل الغضب في الصدور وإلى إيذاء الآخرين وقد يودي بحياة أحدهم باسم ” العادات والمجتمع”.
بعد هذا التصنيف الذي ذكرته والذي لا يزال مبتورا – طبعا – كوني لم أجلب هذا التصنيف من مراجع وكتب علمية تخصصية بل من مشاهدات تمر بحياتنا اليومية, أود أن أنوه إلى أنني لم أتحدث إلا عن حالة واحدة من الغضب والتي يكون بها الغاضب هو المخطئ نظرا لكون هذا النوع من الغضب هو غضب سيء أو مؤذي, كلنا نغضب “ومن منا لا يفعل” ولا أتحدث هنا عن الغضب وعدمه بل عن ” الغاضبين وطرق تعبيرهم عن غضبهم”, تلك الطرق التي تؤذي الآخرين نفسيا وجسديا وتؤذي الغاضب نفسه بالدرجة الأولى أيضا نفسيا وجسديا.



